ابن تيمية

114

مجموعة الفتاوى

وَصَبْرِهِ - مِنْ فِعْلِ الْمُسْتَحَبَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ كَالْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ مَالِهِ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - مَا لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ حَالُهُ كَذَلِكَ كَالرَّجُلِ الَّذِي جَاءَهُ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ . ثُمَّ قَالَ : " يَذْهَبُ أَحَدُكُمْ فَيُخْرِجُ مَالَهُ ثُمَّ يَجْلِسُ كَلّاً عَلَى النَّاسِ " . يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الصَّحِيحَةِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ : " { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ . وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ . وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا } " وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : " { أَنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يكروا بِزَرْعِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ وَقَالَ : أُكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } " وَكَذَلِكَ فَهِمَتْهُ الصَّحَابَةُ . فَإِنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَدْ رَوَى ذَلِكَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ : لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . وَكَذَلِكَ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ : كَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . قَالَ : قُلْت . لطاوس : " { لَوْ تَرَكْت الْمُخَابَرَةَ ؟ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا . قَالَ : أَيْ عَمْرٌو إنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُعِينُهُمْ وَإِنْ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ ؛ وَلَكِنْ قَالَ : إنْ يَمْنَحْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجاً مَعْلُوماً } " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْ الْمُزَارَعَةَ ؛